الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

483

تفسير روح البيان

تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما في قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الألف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء كلها ولا تريد حقيقتها أو لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بني إسرائيل اسمه شمسون لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت إليهم أعمالهم فاعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي وقيل إن الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد اللّه ألف شهر فاعطوا ليلة ان أحيوها كانوا أحق بان يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل رأى النبي عليه السلام أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه اللّه ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الأمم وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فجعل اللّه العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه قال حين عوتب في تسليمه الأمر لمعاوية ان اللّه أرى نبيه عليه السلام في المنام بنى أمية ينزون . على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فأعطاه اللّه ليلة القدر وهي خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهي مدة ملك بنى أمية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة إلى قتل مروان الجعدي آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما في فتح الرحمن ودل كلام اللّه تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال إن فضلها كان لنزول القرآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على أنها باقية آتية في كل سنة فضلا من اللّه ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الإمام أبى حنيفة رحمه اللّه وحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر حتى لو علق أحد طلاق امرأته أو عتق عبده بليلة القدر فإنه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الأكثرين مختصة به وكان عليه السلام إذا دخل العشر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله وكان الصالحون يصلون في ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الأكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الإمام أبو الليث رحمه اللّه أقل صلاة ليلة القدر ركعتان وأكثرها ألف ركعة وأوسطها مائة ركعة وأوسط القراءة في كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا أنزلناه مرة وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبي عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما أراد من مائة أو أقل أو أكثر ويكفى في فضل صلاتها ما بين اللّه من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لوصلوا بغير تداع وهو الاذان والإقامة كما في الفرائض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفي المحيط لا يكره الاقتداء بالإمام في النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند اللّه حسن فلا تلتفت إلى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فإنهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات وفضيلة الأوقات